الشيخ محمد الصادقي

172

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فليعبدكم العجل ، والسامريّ . ثم « وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً » ولا لنفسه : « أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ » ( 7 : 148 ) فما قولتهم العاذرة « ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا » الا قولة كاذبة ماكرة ، بل هم ظالمون بحق الحق وبحق أنفسهم ورسولهم . قال بعض اليهود لعلي ( عليه السلام ) : ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم ؟ فقال : انما اختلفنا عنه وما اختلفنا فيه ، وأنتم ما جفّت أقدامكم من ماء البحر حتى قلتم لنبيكم : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة « 1 » . وترى لو رجع إليهم قولا وملك لهم ضرا أو نفعا أو هداهم سبيلا لكان بكل ذلك إلها ؟ . كلا ، وإنما هذه كلها من الشروطات البسيطة البدائية للألوهية ، فالفاقد لها يفقد - باحرى - كلها ، ثم الواجد لها قد يكون إلها حين يملك سائر الشروط ، أم لا يكون إلها حين لا يملكها كما لا يملكها . فيا ويلاه كيف عبدوا عجلا جسدا له خوار ولا يصل إلى درجة الحياة الحيوانية الا خوارا ، فلا ينطح ولا يرفس ولا يدير طاحونة ولا ساقية ، عبدوه - فقط - لان له خوارا ! - ذلك : وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ( 90 ) . فتلك عقولهم المدخولة الظالمة في أنفسهم . وإضافة إلى كل حجة بالغة انفسية لتزييف تلك العبادة الزائفة ، قد ذكّروا بلسان الوحي « إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ » فليس ذلك الخوار الا فتنة لكم ، فتنكم اللّه به بالسامري ، فليس ذو

--> ( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 22 : 105 في ظل الآية . . . .